السيد نعمة الله الجزائري
519
زهر الربيع
فقام خطيبا وسبّ عليّا ( ع ) فقال الأحنف يا معاوية أنّ هذا القائل لو يعلم أنّ رضاك في لعن المرسلين لعنهم فاتّق اللّه ودع عنك عليّا ( ع ) فإنّه لقى ربّه وأفرد في قبره فقال يا أحنف لتصعدنّ المنبر وتسب عليا ( ع ) طوعا أو كرها فقال أن أعفيتني خير لك فقال وما أنت قائل قال أحمد اللّه وأصليّ على النّبيّ ( ص ) ثمّ أقول أنّ عليّا ( ع ) ومعاوية اقتتلا واختلفا وادّعى كلّ واحد منهما إنّه مبغيّ عليه فإذا دعوت فأمنّوا اللّهمّ ألعن أنت وملائكتك وأنبيائك ورسلك الباغي منهما على صاحبه وألعن الفئة الباغية أمّنوا رحمكم اللّه يا معاوية لا أزيد على هذا ولا أنقص ولو كان فيه ذهاب نفسي فقال معاوية إذا عفيتك . منصور العبّاسي والهذلي ومن غريب المنقول أنّ المنصور العبّاسي وعد الهذلي بجائزة ونسي فمرّا في المدينة ببيت عاتكة فقال الهذلي هذا بيت عاتكة الّتي يقول فيها الأحوص يا دار عاتكة الّتي اتغزل فأنكر عليه المنصور ذلك لأنّه تكلّم من غير أن يأل فرجع الخليفة ونظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي بانشاده ذلك البيت وإذا فيها : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول ما لا يفعل فعلم المنصور إنّه أشار إلى هذا البيت فذكر ما وعده وأنجزه له وأعتذر من النّسيان . ذكاء المنصور العباسي ومن الذّكاء المفرّط أنّ المنصور العبّاسي جلس يوما في إحدى غرف المدينة فرأى رجلا ملهوفا يدور في الطّرقات فأتى به فأخبره إنّه خرج في تجارة وأفاد مالا كثيرا ولمّا رجع أعطاه زوجته فذكرت أنّ المال سرق من المنزل ولم ير أثرا فقال له المنصور منذ كم تزوّجتها قال منذ سنة قال تزوّجتها بكرا أم ثيّبا قال بل ثيّبا لكنّها شابة فدعا المنصور بقارورة طيب وقال تطيّب بهذا يذهب همّك فأخذها إلى أهله وقال المنصور لجماعة من ثقاته أقعدوا على أبواب المدينة فمن شممتم منه روائح هذا الطّيب آتوني به ومضى الرّجل بالطّيب إلى أهله فأعجب الامرأة ذلك الطّيب وبعثته إلى رجل كانت تحبّه وهو الّذي دفعت إليه المال فتطيّب به ومرّ مجتازا ببعض